رأي العراق اليوم
مع اقتراب لحظة الوداع، وحزمك حقائبك استعداداً لمغادرة موقعك، ستظل بغداد وفية لك أيها السوداني النبيل، فقد شهدت في عهدك ما يشبه الولادة الجديدة بعد عقود طويلة من الإهمال والنسيان.
نعم يا إبن ميسان.. لقد بنيت بغداد وعمرتها، وأعدت إليها روحها التي كادت أن تنطفئ.. ومع اقتراب انتهاء حكومتك التي صغت برنامجها بنفسك، وكنت على رأسها كقطب الرحى، وكنت حاضراً في كل تفصيل؛ تتابع وتنجز، تبدع وتبتكر، تراقب وتحاسب، وتواصل ليلك بنهارك، مدركاً أن الأيام دول، وأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
لقد قررت وحزمت أمرك منذ البداية، فلم يكن لديك وقت لتضيعه على السفاسف والجدالات، ولا مجال في قاموسك للتراجع.
كنا نرقبك وأنت تخوض غمار المواجهة، ونتساءل: هل سينجح الرجل في مواجهة أهوال بغداد وأحوال الناس؟
وللأمانة، لم يكن الجميع يصدق أنك ستنجح في بادئ الأمر، ليس إلاٌ لأن المهمة صعبة بل هي أشبه بالمستحيل.. خاصة وإننا سئمنا الوعود من قبلك، وعشنا سنوات طويلة من الإحباط، حتى فقدنا الإيمان بقدرة أي مشروع على إحداث التغيير، وكأن زمن المعجزات قد انتهى. لكن ما حدث كان مختلفاً.
في أشهر قليلة فقط، بدأت بغداد أخرى تتشكل من تحت ركام التاريخ؛ بغداد الشوارع المعبدة والمضاءة، والحدائق النظرة، والجسور التي تعبر بهدوء فوق صدر دجلة، والمجسرات التي ارتفعت بعنفوان لتروي قصة نجاح. ظهرت العمارات الشاهقة، والمجمعات التجارية والصناعية والسكنية الحديثة، وأخذت المدينة تتزين ليلاً ونهاراً، حتى بات ليلها أجمل من نهارها، ونهارها ينافس عواصم ومدناً كبرى.
تساءلنا حينها: هل نحن في حلم؟ هل استرخت بغداد إلى هذا الحد من الجمال؟ نعم والله باتت كذلك.
لقد كانت أيام الجد والعمل المتواصل، والمتابعة الدؤوبة، وصدق النوايا، هي الإكسير الذي أعاد لبغداد بريقها، فصارت أكثر إشراقاً وجمالاً وحيوية وبهاءً... ولم يقتصر التغيير على العاصمة فحسب، بل امتد ليشمل العراق بأكمله، العراق الذي بدا أكثر ارتباطاً بالحياة الجديدة. لهذا أحبك العراقيون ومنحوك ثقتهم وأصواتهم، وأرادوا لك أن تكمل هذه المسيرة معهم. لكن، وكما يحدث كثيراً، كانت هناك أطراف سعت إلى عرقلة هذا المسار وإيقافه، لأسباب لا يعرفها الجميع. وهكذا، حيل بينك وبين استكمال مشروعك الفذ، وحُرمت من حقك الدستوري والانتخابي، ليس عبر التنافس المشروع، بل عبر أدوات التخريب والإساءة، فكنت أنت من اختار أن يضحي من أجل الناس ومن أجل سلامة البلد.
نعم، سيذكرك العراقيون، أيها السوداني، لأنك وقفت معهم مرتين؛ مرة حين بنيت وأعمرت، ومرة حين آثرت مصلحة الوطن على مصالحك الشخصية رغم فوزك وفوز ائتلافك.
ولذلك، فإن الأيام القادمة ستحمل لك مكانة أكبر، وقد تكون زعيماً عراقياً يحصد ثقة الناخبين في انتخابات حرة وشفافة. فالأيام، كما يُقال، خير شاهد على ما يُصنع من مواقف وما يُكتب من تاريخ.
*
اضافة التعليق
السوداني يناقش مع نيجيرفان بارزاني تطورات الأوضاع وجهود تشكيل الحكومة الجديدة
النزاهة تعلن حصيلة عمليات الضبط في نيسان 2026: 181 عملية و168 متهماً مضبوظاً
حكومة السوداني.. حكومة الإنجازات الكبيرة التي لن تتكرر
حكومة مرتقبة بمفاجآت كبيرة: توجه لإبعاد الوزراء الحاليين واعتماد نظام النقاط في توزيع الحقائب
الاعمار والتنمية تؤكد فصل منصب نائب رئيس الوزراء عن الوزارة
السفارة الأميركية تنفي وصول شحنات دولار إلى العراق وتؤكد استمرار التوقف